بقلم: أحمد خميس بصلة
هو أبو يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار المدني، ثم المصري، والشهير بـ"الأزرق"، أحد كبار رواة رواية ورش عن نافع. أخذ القراءة عن شيخه ورش ملازمةً وتلقينًا، حتى صار من أخصّ تلاميذه وأدقّهم أداءً.
مولده
ولد في حدود 165هـ، ويشير لقبه إلى أنّ أصله الأول من المدينة المنورة، ثم انتقل إلى الديار المصرية، يحمل بين جنبيه نور المدينة وعبيرها، حتى صار في حلقات الإقراء علمًا يُشار إليه، يفيض علمًا كما يفيض النيل حياة، وينشر قراءة نافع بلسان مصريّ، يجلّ الحروف ويعلي شأن الأداء.
حياته العلمية
نشأ يوسف بن عمرو الأزرق في بيئة يملؤها القرآن علمًا وتلقينًا، فكان منذ صباه مشغوفًا بتجويد الحروف وضبط الأداء، حتى قادته همّته العالية إلى شيخ مصر وإمامها في القراءة، عثمان بن سعيد الملقب بورش، فجلس بين يديه مجلس التلميذ المريد، ينهل من علمه عرضًا وسماعًا، ويُكرّر التلاوة بين يديه حتى أتقن الرواية وأحكم الأداء.
طالت ملازمته لورش، حتى صار من خاصّته وأوثق تلاميذه روايةً وضبطًا. ولم يكتفِ الأزرق بشيخه هذا، بل أخذ عن معلّى بن دحية وسقلاب بن شنينة وغيرهما من أئمة الإقراء، فاجتمع له علم الرواية ودقة الأداء، وامتاز بتحقيق لم يُعرف في غيره من القرّاء.
ثم جلس بعد ذلك للإقراء، يفيض على طلابه من علمه، ويغرس فيهم أمانة النقل وصون اللفظ، فانبثقت من مجلسه مدرسة قرآنية حملت لواء رواية ورش في مصر. وهكذا أصبح الأزرق حلقة متينة في سلسلة القراءة، أمينًا على الرواية، محققًا في الأداء، حتى صار اسمه مقرونًا بالإتقان والدقة، وبه اكتملت حلقة انتقال قراءة ورش إلى الأجيال اللاحقة.
شيوخه الأجلاء
تلقى الأزرق العلم على أيدي كبار القراء، ومن أبرز شيوخه:
• عثمان بن سعيد المصري، المعروف بـ"ورش المقرئ"، حيث أخذ عنه القراءة عرضًا وسماعًا، فكان من أخص تلاميذه.
• معلى بن دحية بن قيس أبو دحية المصري، الذي أخذ عنه القراءة عرضًا.
تلاميذه الذين حملوا راية الإقراء
تخرج على يدي الأزرق كوكبة من العلماء الذين نشروا قراءته، ومن أشهرهم:
• إسماعيل بن عبد الله النحاس، الذي روى عنه القراءة عرضًا.
• محمد بن سعيد أبو عبد الله المصري الأنماطي، الذي روى عنه القراءة عرضًا.
شهادات العلماء ومكانته الرفيعة
أثنى العلماء على يوسف بن عمرو الأزرق وأقرّوا بمكانته ودوره في نشر القراءات، فقد قال عنه خاتمة المحققين محمد ابن الجزري: "ثقة، محقق، ضابط"، وهذه شهادة جامعة تدل على إتقانه للعلم ومكانته الرفيعة في عالم الإقراء.
غروب شمس العالم
أغمض الإمام أبو يعقوب يوسف بن عمرو الأزرق عينيه عن دنيا العلم في الفترة ما بين عامي 231 و240 هـ، بعد حياة امتدت بين محراب التلاوة ومجالس الإقراء، قضاها في خدمة كتاب الله وتعليمه.



